إبن سهل الطبري
65
فردوس الحكمة في الطب
ان الرجل يتحرك بلا حركة ويحيى بلا حياة ويأكل بلا اكل ، فهذا غلط بين ، وتعامى عما لا يخفى على كل ذي " بصر " ( 1 ) وفهم ، فلو لم تكن حركة لما كان متحول أيضا " ولو لم يكن كلام لما كان متكلم ولو لم يكن حياة لما كان حي " ولو لم يكن سمع وبصر لما كان في الدنيا سميع ولا بصير ، " وذلك محال " وقالوا في الحركة أيضا انها على ستة أنواع اما كون ككون الانسان من الزرع ، واما فساد كالشجرة تعود إلى التلف ، واما نماء كالصغير يصير كبيرا واما بلاء كالسمين يصير مهزولا باليا ، واما تغير كالسقم بعد الصحة ، واما زوال من مكان إلى مكان على استقامة إلى الجهات التي ذكرنا فوق أو على استدارة في مكان واحد كالفلك والرحى لأنهما لا ينتقلان عن مكانهما ، واما ان ينتقل عن مكانه على الاستدارة مثل العجلة ، وقال فيثوغورس ان النفس في البدن مثل الملك المدبر " للبلاد " ( 2 ) والبدن لما مثل الأعوان والآلات ، والطبيعة لها كالخازن ، فهي تفعل أفاعيلها مرة من قبل ذاتها بالفكرة ومرة من قبل آلاتها ، ومثل أفعالها المختلفة في الأبدان مثل شعاع الشمس ، فإنها تطلع على الأشياء الأرضية دفعة واحدة فيقبلها كل جسم على نحو ما في قوته وطباعه ان يقبله ، فبعض يبيض وبعض " ييبس " ( 3 ) وبعض يلين وبعض يصلب ، وكذلك الأنفس ، فان كل جسم تحل فيه النفس يقبل قوتها ويتحرك بها على قدر ما في قوة ذلك الجسم وطباعه ، فبعض الناس يكون عاقلا وبعض جاهلا وبعض شريرا ، وقال الحكيم ان حدها انها جوهر نوري لها سبع قوى ، وهي تحرك ذاتها بالشوق منها إلى صانعها ، وقالوا أيضا
--> ( 1 ) " بصيرة " ( 2 ) في ا لمدينة ( 3 ) يسخن وبعض يبرد "